اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
38
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
وحده ، فقاتل أربعة آلاف إنسان . هذه قمّة الشجاعة في ميدان المبارزة ؛ لأنّ حبّ اللَّه أسكره ، فلم يجعله يلتفت إلى أنّ هؤلاء أربعة آلاف وهو واحد . وضرب قمّة الشجاعة في الصبر ، في السكوت عن الحقّ ، حينما فرض عليه الإسلام أن يصبر عن حقّه وهو في قمّة شبابه ، لم يكن في شيخوخته ، كان في قمّة شبابه ، كانت حرارة الشباب ملء وجدانه ، ولكن الإسلام قال له : اسكت ، اصبر عن حقك حفاظاً على بيضة الدين ، ما دام هؤلاء يتحمّلون حفظ الشعائر الظاهرية للإسلام وللدين . سكت ما دام هؤلاء كانوا يتحفّظون على الظواهر والشعائر الظاهرية للإسلام والدين ، وكان هذا قمّة الشجاعة في الصبر أيضاً . هذه ليست شجاعة الأسود ، هذه شجاعة المؤمن الذي أسكره حبّ اللَّه . وكان قمة الشجاعة في الرفض وفي الإباء حينما طرح عليه ذلك الرجل أن يبايعه على شروط تخالف كتاب اللَّه وسنّة رسوله بعد مقتل الخليفة الثاني ، ماذا صنع هذا الرجل العظيم ؟ هذا الرجل العظيم الذي كان يحترق ؛ لأنّ الخلافة ذهبت من يده ، يحترق من أجل اللَّه لا من أجل نفسه ، يقول : « لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى » « 1 » . هذا الرجل الذي كان يحترق ؛ لأنّ الخلافة خرجت من يده . لو أنّ إنساناً يقرأ هذه العبارة وحدها لقال : ما أكثر شهوة هذا الرجل إلى السلطان وإلى الخلافة ! لكن هذا الرجل نفسه ، هذا الرجل بذاته عرضت عليه الخلافة ، عرضت عليه رئاسة الدنيا فرفضها ، لا لشيء إلّالأنّها شرطت بشرط يخالف كتاب اللَّه وسنّة رسوله . من هنا نعرف أنّ ذلك الاحتراق لم يكن من أجل ذاته ، وإنّما كان من أجل اللَّه سبحانه وتعالى .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 48 ، الخطبة 3